الهام سيجارة بن حدو الرابعة

ذكرني بن حدو و تناقضه بين عشقه للسيجارة لانها تاتي بمثابة مسكن الم او شيء من هذا القبيل، وبين كرهه لها لانها قد حرمته من والده بطريقة او بأخرى.
ما ألهمني في هذا التناقض هو ما حصل لي عندما كنت صغيرا، طفلا سمينا اثقل المجتمع كاهله بكل انواع العنف و دفعه الى محاولة الانتحار سبع مرات، لكن محاولاته باءت بالفشل ، و مع ذلك لم يستطع التحول الى شخص سيء او ما يصطلح عليه بالحگار، لكن المحاولة الفاشلة السابعة حيث علمت انه ليس مقدرا لي ان اموت بهذه الطريقة، مستسلما لمجتمع منافق عاهر، ليس مقدرا لي ان اموت كما اراد المجتمع، كان علي ان اكون اقوى، ان اعيش اقوى ، ان اتغير الى ما يعتبره المجتمع سيئا، لكن الحقيقة انه لم يكن سيئا، بل كان واجبا ان اصبح هكذا، في تلك الفترة كانت لي الرغبة ان اتغير ، رغبة قوية لكنني احتجت محفزا اقوى لاواصل التغير نحو ما اعتبره الافضل، ولم يعد يهمني ماذا يعتبره المجتمع، في تلك الفترة اردت ان اعرف التفاصيل عن موت اخي الاكبر عثمان، الاخ الذي حرمت منه قبل ان أولد، اخ احتجته في كل يوم من طفولتي، ليس بالضبط ليحميني، كنت قد وصلت الى مرحلة لا احتاج فيها غير شخص يقول لي انا معك، انا افهمك و اقدر ألمك، في ظل استهزاء والداي بما اعيشه و اعتبارهما ان كل ما احتاجه هو مأكل و مشرب و ملبس و مصدر مال لأدرس، كيف لي ان انتظر منهما اكثر من هذا و قد ولدت وابي على مشارف الخمسين و امي دخلت فالاربعينيات، و ليس السن فقط، بل بعقلية القرن التاسع عشر و ليس حتى العشرين، اكتسحت العادات والتقاليد دماغهما و قدسو كلام الناس و نظرة المجتمع، اثناء بحثي في حيثيات موت اخي قالت لي امي ان تحريات الشرطة اكدت انه كان مع مجموعة من اطفال الحي وكونه الاطيب فيهم حسب وصف والدتي ،استغلو طيبته و ارغموه لكي يتسلق شجرة المشمش ، حيث كان هناك سلك كهرباء عار لمسه بالخطأ وكان اخر خطأ له، سقط بصعقة كهربائية انهت حياته، نعم كان ذلك قدره و كانت ساعته، لكن ماذا لو كان شخصا سيئا، شخصا له هيبة، شخص لا يجرأ احد على محاولة استغلاله، لربما لم اعش ما عشت، ثم تذكرت انني بطيبته و ليس لي هيبة و الكل يتطاول علي لانني لم اكن شخصا “سيئا” ، ففي مجتمعنا اذا كنت جائزا للاستغلال فانت طيب و الكل سيستعملك ك “حيط قصير ” ليقفز من فوقك الجميع، لكن ان كنت شخصا له هيبة يهاب الجميع غضبك فانت شخص سيئ، ولك الاختيار، سألت طيبتي الزائدة الى اين انت ذاهبة بي؟ الى اين؟ هل ستقتلينني كما قتلتي اخي؟ تبا لك و تبا لنظرة المجتمع ، ساعيش لنظرتي و ساضع اصبعي في عيني المجتمع ، ساعيش محاربا لسيطرة المجتمع و ان تسبب هذا فقتلي فلا يهم، سأموت لسبب مقنع سأموت مدافعا عن قضية ، مقاتلا سيطرة العادات و التقاليد السخيفة ، انا عدو المجتمع و سابقى كذلك، لن اخضع له يوما، لقد قتل اخي نهائيا وحاول قتلي سبع مرات، ساعطي لنفسي هيبة و ساحصل على الوقار الذي استحقه، وسحقا لنظرة المجتمع، المجتمع عاهر منافق مجرم. وخلال مسيرتي في الحياة تعرفت على اناس هم ايضا ضحايا المجتمع مثلي و كل يوم اسمع اخبارا، ارى شواهد حية عن مخلفات المجتمع، فهل تظنني مازلت اكثرت بما يقوله الناس؟ هل تظنني سادع احدا يستغل طيبتي؟ هل سينعتونني بالسيء؟ فل يفعلو سحقا لكلام الناس و سحقا شديدا للمجتمع

Spread the idea
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •